عبد الملك الجويني

80

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد انتهى الكلام إلى فروع نرسمها ، ونحلّ بتوفيق الله مُعْوِصَها ، ونوضِّح مسلكها - إن شاء الله تعالى . 723 - فنقول : من صرف بدنه عن قُبالة القبلة قصداً في غير ما نتكلم فيه ، بطلت صلاته ، [ ولو أماله إنسانٌ قهراً عن القبلة ، وأبقاه مائلاً مدةً ، بطلت صلاته ] ( 1 ) . ولو نسي الرجل أنه في الصلاة ، فاستدبر القبلة ، ثم تذكر ، بنى على صلاته ، والشاهد فيه حديث ذي اليدين ، كما نرويه في باب سجود السهو : " أن النبي صلى الله عليه وسلم استدبر القبلة ، وأقبل على الناس بوجهه " ( 2 ) . ولو أماله إنسان عن القبلة لحظة ، ثمّ تركه حتى استدّ ، ففيه خلاف سأذكره في موضعه من صفة الصلاة . ولو استدبر ، وطال الزمانُ مع النسيان ، ففيه خلاف ، وهو كما لو نسي وأكثر الكلام ناسياً . والجامع أن القليل مع العَمْد والاختيار مبطلٌ ، والقليل مع النسيان لا يبطل ، والكثير مع النسيان مختلفٌ فيه ، وهو مأخوذ من الكلام الكثير الصادر من الناسي ، والقليل الصادر من قاهرٍ مع ذكر المصلِّي مختلف فيه ، والكثير على هذه الصورة مبطل . وليس هذا موضع ضبط هذه القواعد ، وإنما نكتفي منها بتراجم ، لنذكر غرضَنا في هذا الفصل بناء عليها . وموضِعُ تعليل هذه الأصول الفصلُ [ الذي نذكر فيه كلامَ الناسي ، وفصلُ سبق الحدث في الصلاة ] ( 3 ) . 724 - فنعود ونقول : إذا نسي المصلي على الدابة الصلاةَ ، وصرف الدابّة عن الطريق ، فإنْ تذكَّر على القرب ، وردّها إلى سمت الطريق ، سجد للسهو ، وإن طال

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ( ط ) . ( 2 ) حديث سجود السهو . متفق علية من حديث أبي هريرة ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 115 ح 337 ) . ( 3 ) عبارة الأصل : نذكر فيه كلام الناسي [ ونصله بسبق الحدث ] وفصل سبق الحدث في الصلاة . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، وأما ( ل ) ففيها : " كلام الناسي ، ونصله بسبق الحدث " .